محمد بن جرير الطبري

409

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رددنا لكم الكرة عليهم . قال : كان الفساد الأول ، فبعث الله عليهم عدوا ، فاستباحوا الديار واستنكحوا النساء واستعبدوا الولدان وخربوا المسجد . فغبروا زمانا ، ثم بعث الله فيهم نبيا ، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان . ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء ، حتى قتلوا يحيى بن زكريا ، فبعث الله عليهم بختنصر ، قتل من قتل منهم وسبى من سبى وخرب المسجد ، فكان بختنصر للفساد الثاني . قال : والفساد : المعصية . ثم قال : فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة . . . إلى قوله : وإن عدتم عدنا فبعث الله لهم عزيزا ، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره ، وكتبها لهم . فقام بها ذلك القرن ، ولبثوا ونسوا . ومات عزير ، وكانت أحداث ، ونسوا العهد ، وبخلوا ربهم ، وقالوا : يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وقالوا في عزير : إن الله اتخذه ولدا . وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح ، فخالفوا ما نهوا عنه وعملوا بما كانوا يكفرون عليه . فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر ، فقال : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ، فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابا ، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون : يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا ، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون فبعث محمدا ( ص ) ، واسمه محمد ، واسمه في الإنجيل أحمد فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، قال : فلعنة الله على الكافرين وقال : فباءوا بغضب على غضب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله هم اليهود . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا أولئك أعداء الله اليهود ، كلما أوقدوا نارا